على الصعيد نفسه ، كشفت مجلة " ويكي ستاندارد " التابعة للمحافظين الجدد أن الغنوشي، وخلال جلسة مع باحثي المعهد أكد أن الدستور التونسي "لن يتضمن إشارات معادية لإسرائيل أو الصهيونية" ، وأنه " لم يعد يتفق مع مقولة إيران وآية الله الخميني عن أن الولايات المتحدة هي الشيطان الأكبر" . وفي إشارة منه لإمكانية الاستعانة بقوى خارجية لإطاحة الحكومات المحلية، قال الغنوشي إنه لا يزال يعتقد أن الأنظمة العربية " لا يمكن تغييرها من الداخل"! وبحسب مارتن كريمر ، فإن الغنوشي وحركته أصبحا اليوم ، بعد ثلاثة عقود من تبني الإسلام الجهادي المعادي للغرب ، جزءا مما بات يسمى اليوم بـ"الإسلام التركي ـ الأطلسي". وكشف كريمر أن الغنوشي" وعد خلال جلسته الخاصة مع باحثي المعهد أنه وحركته سيسعيان إلى توحيد المعارضة السورية تحت راية المجلس الوطني السوري ، وسيقوم بدعوة رئيسه برهان غليون وأعضائه الإسلاميين لزيارة تونس قريبا من أجل هذا الهدف "!
يشار إلى أن "حركة النهضة" حصدت أكثر من 40 مقعدا في الانتخابات النيابية الأولى التي تجرى بعد إطاحة نظام زين العابدين بن علي من خلال اتفاق سري بين قائد الجيش التونسي رشيد عمار و وكالة المخابرات المركزية الأميركية . وبحسب تقارير نشرت مؤخرا في عدد من الدول الغربية ، فإن الاتفاق أبرم خلال زيارة خاطفة قام بها بن عمار إلى واشنطن قبل أيام من هرب بن علي ، وتضمنت تهريب هذا الأخير من خلال "عملية أمنية" شاركت فيها واشنطن والسعودية والجيش التونسي، بهدف قطع الطريق على الانتفاضة التونسية ومنعها من تحقيق تحول ديمقراطي جذري معاد للمصالح الغربية. وكان الغنوشي اعترف في تسجيل مرئي لم يبث ، اطلعت عليه "الحقيقة" في مكاتب قناة "الحوار" الإسلامية في لندن ، أنه قابل أمير قطر خلال زيارة سرية إلى الدوحة الصيف الماضي ، وأن الأمير القطري منحه خلال الزيارة مئة مليون دولار من أجل إنشاء البنية التحتية لحركة"النهضة" و ضمان اكتساح الانتخابات التونسية . وقد لاحظ التونسيون مؤخرا أن مبنى كبيرا وسط العاصمة التونسية " أصبح فجأة مقرا لقيادة الحركة التي اشترته بملايين الدولارات". وهو ما حصل أيضا في معظم المدن التونسية الأخرى! وكشف الغنوشي في الشريط نفسه أن المراقب العام الأسبق لجماعة الأخوان المسلمين السوريين ، و "خازن بيت مال" الجماعة، علي صدر الدين البيانوني ، التقى أمير قطر للغاية نفسها ، لكنه ـ أي الغنوشي ـ لا يعرف ما إذا كان البيانوني حصل على المبلغ نفسه أو أقل منه!
وكانت تقارير غربية كشفت خلال الأشهر الأخيرة عن حصول " صفقة تاريخية كبرى" بين الأخوان المسلمين العرب و واشنطن ، بتوسط من تركيا وقطر، تهدف إلى تمكينهم من الاستيلاء على السلطة في البلدان العربية . وقد أشارت هذه التقارير إلى أن تركيا رعت لقاءات على أراضيها بين العديد من قادة " الأخوان المسلمين" في مصر والأردن وسوريا من جهة ، ومسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأميركية من جهة أخرى.
تبقى الإشارة إلى أن التصريح الأول للغنوشي بعد فوز حركته في الانتخابات كان إعلانه عن " إغلاق السفارة السورية في تونس وطرد السفير السوري"، إلا أن الخارجية التونسية أكدت أن تصريحه " لا يمثل إلا رأيه ورأي حركته"!